سليمان دنيا
70
بين الشيعة وأهل السنة
للأنبياء . « 1 » وما دام هذا النوع من العصمة المقول به في حق الأنبياء لم يخرج بهم عن حدود البشرية ، فأولى أن لا يخرج بالأئمة عن بشريتهم ما ينسبه لهم الشيعة من عصمة هي نموذج مصغر لما يثبت للأنبياء ، وسواء صح دليل هذه العصمة أم لم يصح ، فلا ينبغي إطالة الخلاف حولها . أولا - لأنه لا يحصل من وراء ادعاء ثبوتها للأئمة خطر على العقيدة فلا ضرر يلحق عقيدة انسان من جراء اعتقاده بأن شخصا من الناس قد صانه الله من أن يخطئ في آرائه الدينية ، ومن أن يقع في الاثم أو يتورط في معصية ، لأنه ما دامت هذه الصيانة منحة من الله القادر على سلبها ، فلن تخرج بالمرء عن حدود بشريته . ثانيا - لأنه لا يوجد الآن أئمة ، فالعصمة المدعاة في نظر الشيعة المعتدلين ، هي لمن مضى من الأئمة ، ولا يترتب على اثباتها لهم آثار عملية .
--> ( 1 ) الشيعة تعتقد بعصمة الأئمة الاثنا عشر ويقوم هذا الاعتقاد على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة وعلى رأسها قوله تعالى في سورة الأحزاب ( الآية 33 ) : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » . وقول الرسول ( ص ) : « أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك ان يأتي رسول ربي فأجيب ، واني تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به . . وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي - ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا - ( راجع صحيح مسلم ج 4 من كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بنابيطالب ) . فطالما ان المعتقد يدور في دائرة النص ، فلا يجوز إثارة الشبهات من حوله . . . فلنتحد فيما نتفق ، وليعذر بعضنا البعض ، فيما نختلف ، كما يقوله الامام الشهيد ، الشيخ حسن البناء ، رحمه الله . ( خسروشاهي )